أبو علي سينا

62

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

لكلّ طائفة من الناس أحوالا لا يخلوا أكثرهم منها فللسلاطين والجندية أحوال وللسوقية والدهاقين أحوال فإذا ذكروا ما قلنا فلا شكّ انّ بعضا منه يصدق مثلا بصدق من العشرة الاثنان أو ثلاثة فإذا رأى من هو مؤمن بقولهم انّ اتفق « 1 » مما قالوا كان كما قالوا حكم يخذفهم « 2 » في ذلك العلم ولم يحكم بجهلهم إذا كانت « 3 » المنمسة « 4 » الباقية بخلاف ما قالوا وأيضا نقول لكلّ واحد ممن يحكم ان عدوا لك شاع في امرك بالفساد وفيطلق القول اطلاقا وما من أحد من الناس الا وله عدوّ ما فالسامع يتصور عند نفسه ذلك العدوّ ويتعجب ويقول ما أعجب هذا المنجم وما اعلمه وأيضا يقول له كل واحد منهم أصبت في هذه السنة خيرا أو أحسن إليك انسان أو أصابك خسران أو ( اعتممت من شئ مكانه بخبر عمّا مضى ) « 5 » وما من أحد تمر عليه سنة الّا وبصيبه شئ مما ذكرنا فيتخيل عند السامع صدق مقاله وهذه الحيلة التي ذكرناها مذكورة في كتاب زرق اى العينين « 6 » وهذا رجل كان احذق الناس بالزرق وأوفى فيه فصنّف كتابا وعلم كلّ طائفة من الاثنين زرقه ممّن يجلس على الطريق حتى جاء إلى المنجمين وعدّ أصناف الناس من الرجال والنساء والصبيان والشبان والمشايخ والخدم وغيرهم وذكر أشياء يليق بكل صنف منهم وهؤلاء يحفظون ذلك الكتاب ما ذا رأوا واحدا فزادا عليه ما حفظوه وذلك الانسان لا يخلوا حاله عن بعض ما ذكر ذلك المتحرق فتتعجب العسر من كلامهم على حسب ما ذكرنا وذلك حال الزراقين الذين يطوفون في المحال والسكك ويمحرفون على النساء والصبيان ويذكرون من ذلك النمط شيئا وربما كان صدق هذا المحرق أكثر من صدف « 7 » المدعى على احكام النجوم فان قالوا إنه على احكام النجوم فان قالوا انّ علم احكام النجوم مثل علم الطب لانّ كلى العلمين لا يخلوا عن الشك فالجواب من وجهين أحدهما ان الطبيب « 8 » له أصل يعتمد « 9 » عليه كما بينا قبل واصله انه معلوم انّ الأجسام الطبيعية تفعل بعضها في بعض وبغير « 10 » بعضها بعضا كما بين « 11 » في العلم الطبيعي وذلك الفعل معلوم وأيضا فالطبيب يستدل من

--> ( 1 ) تصادف ( 2 ) بخذقهم ( 3 ) ولو كانت ( 4 ) الثمانبة ( 5 ) bu cumle yok ( 6 ) زرقاء المعينين ( 7 ) صدق المدعى ( 8 ) الطب ( 9 ) معتمد ( 10 ) يعين ( 11 ) بينا .